السيد جعفر مرتضى العاملي
120
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
غير دقيق أيضاً . . فقد روي عن جابر قال : خرج رسول الله « صلى الله عليه وآله » من مكة عند غروب الشمس ، وصلى المغرب في سرف ( 1 ) . مما يعني : أن وقوفه في الملتزم ، وإلزاق جسده بجدار الكعبة لم يحصل ، وإن كان قد حصل ، فلا بد أن يكون إما قبل النفر من منى ، أو في عمرة القضاء . ولا بد أن يفاجئ الناس هذا الإجراء النبوي ، وهم الذين يعلمون أنه « صلى الله عليه وآله » أحرص الناس على تعظيم البيت ، والالتزام بالسنن فيه . . نعم . . إن مبادرته « صلى الله عليه وآله » للخروج من مكة لا بد أن تثير الهواجس الكثيرة ، وستنهال الأسئلة الغزيرة عن سبب ذلك . . وسيدرك الجميع أنه لو لم يكن ثمة ما هو أخطر لما فعل « صلى الله عليه وآله » ، وسيراقبون حركته بدقة ، وسيتوقعون ما يكون منه ، وسيدققون في دلالاته ومراميه ، وسيربطون ذلك بما حصل في عرفة ، ولو بنحو غائم . . إلى أن تنجلي لهم الأمور بموقفه العظيم في يوم الغدير . . كما سنرى . وأما السبب في هذا كله ، فهو أنه « صلى الله عليه وآله » كان يعلم : أن
--> ( 1 ) راجع : مسند أحمد ج 3 ص 305 والمعجم الأوسط للطبراني ج 2 ص 134 والجامع لأحكام القرآن ج 10 ص 305 والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 412 وكنز العمال ( ط مؤسسة الرسالة ) ج 8 ص 247 .